كيف يتم حساب اتجاه القبلة؟
سؤالان يبدوان واحدًا وهما مختلفان تمامًا: ما اتجاه الكعبة من مكاني؟ وإلى أين تشير بوصلة هاتفي الآن؟ الأول له جواب هندسي حتمي يُحسب بالدرجة. والثاني قراءة مستشعر تتأثر بمحيطها. هذه الصفحة تشرح الأول بدقة، وتوضّح لماذا لا يُغني أحدهما عن الآخر.
القبلة اتجاه على سطح كرة، لا خط على خريطة مسطّحة
أكثر ما يربك الناس أنهم يتخيّلون خريطة معلَّقة على جدار ويصلون بينها وبين مكة بمسطرة. لكن الأرض ليست مسطّحة، وخرائط مِركاتور تشوّه الاتجاهات كلما ابتعدت عن خط الاستواء.
القبلة هي أقصر مسار على سطح الكرة — ويُسمّى قوس الدائرة العظمى — والاتجاه المطلوب هو الزاوية التي تبدأ بها السير على هذا القوس.
ولهذا تأتي النتائج مخالفة للحدس. من نيويورك القبلة عند 58°، أي شمال شرق لا شرقًا، مع أن مكة تقع جنوب شرق نيويورك على الخريطة المسطّحة. ومن كيب تاون 23°، ومن طوكيو 293°، ومن جاكرتا 295° — أي شمال غرب في الأخيرتين.
الصيغة المستخدمة
يُحسب الاتجاه الابتدائي للدائرة العظمى بين نقطتين بالصيغة القياسية:
y = sin(Δλ) · cos(φ₂)
x = cos(φ₁) · sin(φ₂) − sin(φ₁) · cos(φ₂) · cos(Δλ)
θ = atan2(y, x)
حيث φ₁ عرض موقعك، وφ₂ عرض الكعبة، وΔλ فرق خطَّي الطول. والناتج بالراديان يُحوَّل إلى درجات.
وهذا الاتجاه منسوب إلى الشمال الجغرافي، لأن المعادلة كلها إحداثيات جغرافية ولا يدخلها أي عنصر مغناطيسي. وهذه نقطة سنعود إليها.
القيمة المعروضة هي الاتجاه الابتدائي من موقعك نحو الكعبة. ولو تحرّك شخص فعليًا على طول هذا المسار لمسافة كبيرة، فإن اتجاه الحركة اللحظي يتغيّر تدريجيًا أثناء الرحلة. أما وأنت في مكانك، فالقيمة ثابتة.
نموذج الأرض المستخدم
يستخدم TimesPrayers نموذجًا كرويًا للأرض في هذا الحساب. لذلك فالمسافة والاتجاه ناتجان عن حساب الدائرة العظمى على كرة، لا عن نموذج جيوديسي إهليلجي أكثر تعقيدًا.
إحداثيات الكعبة
الإحداثيات التي يستخدمها TimesPrayers هي 21.4225° شمالًا و39.8262° شرقًا. وهي نقطة واحدة ثابتة، فلا يتغيّر الناتج إلا بتغيّر موقعك أنت.
المسافة
تُحسب المسافة بصيغة Haversine على كرة نصف قطرها 6,371 كيلومترًا، وتُعرض مقرَّبة لأقرب كيلومتر. وهي مسافة سطحية على القوس، لا خط مستقيم يخترق الأرض.
| المدينة | الاتجاه | الجهة | المسافة |
|---|---|---|---|
| القاهرة | 136.14° | جنوب شرق | 1,287 كم |
| الرياض | 243.80° | جنوب غرب | 790 كم |
| صنعاء | 326.28° | شمال غرب | 815 كم |
| أنقرة | 160.17° | جنوب | 2,162 كم |
| موسكو | 176.36° | جنوب | 3,822 كم |
| لندن | 118.99° | جنوب شرق | 4,794 كم |
| كيب تاون | 23.35° | شمال شرق | 6,558 كم |
| جاكرتا | 295.15° | شمال غرب | 7,920 كم |
| طوكيو | 293.00° | شمال غرب | 9,472 كم |
| نيويورك | 58.48° | شمال شرق | 10,306 كم |
| ساو باولو | 68.94° | شرق | 10,602 كم |
| سيدني | 277.50° | غرب | 13,236 كم |
ولاحظ الرياض وصنعاء: كلتاهما قريبة من مكة، ومع ذلك القبلة من الرياض جنوب غرب ومن صنعاء شمال غرب. الاتجاه يعتمد على الموضع النسبي، لا على المسافة.
لماذا تظهر القيمة أحيانًا سالبة قبل التطبيع
دالة atan2 تعيد قيمة في المدى من −180° إلى 180°. فكل اتجاه يتجاوز 180° يخرج منها سالبًا، ويُطبَّع بإضافة 360 ثم أخذ الباقي على 360:
| المدينة | الناتج الخام | بعد التطبيع |
|---|---|---|
| صنعاء | −33.72° | 326.28° |
| جاكرتا | −64.85° | 295.15° |
| طوكيو | −67.00° | 293.00° |
| سيدني | −82.50° | 277.50° |
| الرياض | −116.20° | 243.80° |
ويعرض هذا الموقع الاتجاه في موضعين: رقم صحيح في الشارة الظاهرة، ومنزلتان عشريتان في شبكة التفاصيل. الرقمان من الحساب نفسه، والفرق في العرض فقط.
بوصلة جهازك ليست هذا الحساب
هنا مربط الفرس. الرقم أعلاه حتمي: أعطِه الإحداثيات نفسها فيعطيك الناتج نفسه دائمًا. أما الإبرة المتحرّكة على شاشتك فتأتي من مستشعرات الجهاز، ولها سلوك مختلف تمامًا.
مساران مختلفان لنظامين
على iOS يعتمد الموقع قراءة الاتجاه التي يوفّرها النظام مباشرة. وعلى أندرويد يُحسب الاتجاه من مصفوفة دوران الجهاز مع تعويض الميل ودوران الشاشة، حتى لا تنحرف القراءة حين تُمسك الهاتف مائلًا أو تُدير الشاشة.
المطلق والنسبي
تفرّق مواصفات المتصفحات بين نوعين من قراءة الاتجاه: مطلق ينسب نفسه إلى إطار الأرض، ونسبي إطاره المرجعي اعتباطي — أي أن «صفره» قد لا يعني الشمال إطلاقًا.
ولذلك يفضّل هذا الموقع القراءة المطلقة، وبمجرد أن يراها يتجاهل القراءات النسبية بعدها حتى لا يفسد صفرٌ اعتباطي اتجاهًا صحيحًا. وإن لم تتوفّر إلا قراءة نسبية، يعرض الموقع تنبيهًا بأن دقة البوصلة منخفضة. وإن تعذّرت القراءة كليًا، يُخفي الإبرة الحيّة ويعرض الاتجاه المحسوب رقمًا ثابتًا.
الشمال الجغرافي والشمال المغناطيسي
الاتجاه الرياضي للقبلة محسوب بالنسبة إلى الشمال الجغرافي، بينما تعتمد قراءة البوصلة الحيّة على مستشعرات الجهاز وقد تكون مرجعيتها مغناطيسية. والفرق بين الشمالين يُسمّى الانحراف المغناطيسي، وهو يتغيّر بحسب موقعك على الأرض ويتغيّر مع الزمن — ولذلك تُحدَّث النماذج العالمية له كل خمس سنوات.
ولا يطبّق TimesPrayers حاليًا تصحيحًا مستقلًا للانحراف المغناطيسي. لذلك قد لا تنطبق الإبرة على الرقم المحسوب انطباقًا تامًّا.
الدقة ليست عدد المنازل العشرية
قيمة رقمية معروضة بدقة عشرية لا تعني أن اتجاه البوصلة الحقيقي دقيق بالمقدار نفسه؛ دقة المستشعر تتأثر بالجهاز والبيئة والمجال المغناطيسي. والمستشعر المغناطيسي حسّاس لما حوله: الأجسام المعدنية، ومكبّرات الصوت، وأغلفة الهواتف المغناطيسية، والسيارات، وحديد التسليح في المباني. وتحريك الهاتف في مسار يشبه الرقم ٨ يساعد النظام على إعادة المعايرة.
والخلاصة العملية: الرقم المحسوب هو المرجع الثابت، والإبرة أداة تقريبية للاستدلال به.
عن الانحراف اليسير
يسأل كثيرون: ماذا لو انحرفتُ قليلًا عن الاتجاه المحسوب؟ هذه مسألة فقهية، وقد تناولها أهل العلم بتفصيل يختلف باختلاف حال المصلّي وقدرته على التحرّي. ونحن نعرض الحساب وحدوده، ولا نصدر فيها حكمًا؛ والرجوع في ذلك إلى أهل العلم أو الجهة التي يتبعها المستخدم.
المصادر
الزوايا والمسافات محسوبة بالصيغة نفسها المستخدمة في هذا الموقع، من إحداثيات كل مدينة.
- الاتجاه الابتدائي وHaversine ونصف القطر 6,371 كم على نموذج كروي: movable-type.co.uk
- إطار الأرض لمستشعر الاتجاه المطلق: w3.org/TR/orientation-sensor
- المطلق مقابل النسبي وحدود دقة العرض: w3.org/TR/orientation-event
webkitCompassHeadingومرجعيته: وثائق Apple للمطوّرين- الانحراف المغناطيسي وتغيّره: النموذج المغناطيسي العالمي — ncei.noaa.gov